النشأة والدراسة
ولد البروفيسور عبد النبي بن عيسى في الثالث والعشرين من شهر جوان 1950م، أبوه حسان عبد النبي من ولاية المدية، وأمه فاطمة الزهراء ميري من الجزائر العاصمة.
عاش عبد النبي بن عيسى طفولته في البليدة إلى أن بلغ مرحلة الدراسة الثانوية، إذ امتازت طفولته بكثير من الصرامة والجدية التي كانت تنتهجها أمه في تربيته وإخوته الثلاثة (عبد الكريم، فوزي -رحمه الله-، حنيفة) حيث كانت لا تسمح لهم باللعب خارج البيت، إلا نادرا، ومقابل ذلك كانت تحفزهم على الاهتمام بدراستهم، وتعينهم على التفوق فيها. ثم تكافئهم نهاية الأسبوع بأن تأخذهم برفقتها إلى الحمام الشعبي، فهناك يلتقون بأطفال صغار في مثل عمرهم، يلعبون ويمرحون...
ارتبط ابن حي باب الدزاير (حي باب الجزائر) -البليدة- ارتباطا وثيقا بأمه، فهو يحكي عنها أنها كانت لا تستهين بنظافة وأناقة أبنائها، خاصة أثناء توجههم للدراسة كل صباح؛ تنظفهم، تعطرهم، تلبسهم أنظف وأليق ما عندهم، تسرح شعرهم بأناقة... إلى أن لاحظ ذلك أساتذته فأثنوا عليه وعلى إخوته وأكبروا في الوالدة الجهد الذي تبذله، رغم قلة الإمكانات، وعسر الحال... أما الأب حسان فقد كان يعمل مهندسا معماريا إلى جانب نضاله مع «المنظمة المدنية لجبهة التحرير الوطني» «O.C FLN» في الولاية الرابعة، هو كغيره من الآباء في ذلك الزمن، قليل الكلام، صارم وجاد، وما ذلك إلا لما عاشه من فقر وحرمان، وتحدّ مرير في سبيل العيش الكريم.. كان بن عيسى يرى في والده الرجل الوقور ذا الهيبة، فكان نادرا ما يعصي له أمرا، أو يخالفه في رغبة. وكذلك كان يراه أغلب أفراد عائلة عبد النبي.
مكث التلميذ بن عيسى في مرحلة الدراسة الابتدائية بمدرسة «piere cazenave» بالبليدة (ابتدائية سيدي يخلف حاليا)، من سنة 1956 إلى 1962م، تأثر فيها بأساتذته كثيرا، فهو لازال يذكرهم رغم تقدمه في السن، فعلى يدهم تعلم الاحترام بشتى صوره؛ احترام الوقت، والغير، بل وحتى احترام نفسه بالتزامه بالأخلاق الحميدة، واللباقة في الكلام، والأدب في التعامل. ولقد عُرف التلميذ بن عيسى بفطنته وذكائه، فقد كان متفوقا في كل المواد، وكان من بين الجزائريين القلائل الذين تفوقوا بجدارة على أقرانهم الفرنسيين، رغم تفاوت المستوى المعيشي وتباين الإمكانات بينهم. وبالموازاة مع هذا كان يداوم على المدرسة القرآنية في حيه مرتين في الأسبوع.
تأثر البروفيسور بن عيسى بعدة أساتذة تعاقبوا عليه في الثانوية منهم: أستاذ مادة الفيزياء «براهمي» وأستاذ الرياضيات «حنيش»، وأستاذ الفلسفة «طارق ماسكينو»، وأستاذ اللغة العربية «لزهر» وكذلك أساتذة آخرون غيرهم.
بن عيسى الشاب الطموح والمجد، لم يكن يتوانى يوما عن زيارة المساجد والتعرف على أئمتها، وحضور حلقات الدرس فيها، فقد تعلم اللغة العربية وحفظ أجزاء من القرآن الكريم، واستمع إلى العديد من الدروس والخطب التي استقى منها تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وتعلم من خلالها أسس السيرة النبوية الطاهرة، وأخلاق الصحابة الكرام، فقد كانوا ولا زالوا قدوته في عمله الإنساني، وفي تعامله مع المرضى الذين يعتبرهم «محتاجين» وجب عليه تقديم يد العون لهم، احتراما ورحمة.
ولمزيد من التعرف على الحياة العلمية والمهنية والعائلية للبروفيسور بن عيسى، زوروا موقع مؤسسة عالم الجزائر، فهي سيرة ذاتية ثرية وتليق أن تحكى للجيل الناشئ حتى يقتدوا به ويحذوا حذوه في العطاء والصرامة والإخلاص في أداء واجبه الوطني والديني.
-بتصرف-
المصدر: موقع مؤسسة وسام العالم الجزائري.
شاركنا بتعليقك